القاضي النعمان المغربي

113

شرح الأخبار

الأمام لتنفيذ الأحكام في القود والقصاص . فأما طلب معاوية بذلك وأهل الشام فليسوا بأولياء الدم ، ولا ممن يستحق الطلب به والقيام فيه ولذلك أعرض عنهم علي صلوات الله عليه ، كما أن طالبا " لو طلب عند حاكم من الحكام ما ليس له ; لم يكن لقوله جواب عنده . ولو كان المدعى عليهم دم عثمان قوم معروفون ممن كان مع علي عليه السلام ، ووجب عليهم القصاص ، فما جاز أن يدفعوا إلى معاوية وأهل الشام ، وليسوا بأولياء الدم ، ولا ممن يجوز لهم القود ، أو العفو ، أو أخذ الدية ، ولأنهم مع ذلك غير مأمونين عليهم لو دفعوا إليهم . ولو كان معاوية وأهل الشام أولياء للطلب بدم عثمان - كما زعموا - لم يكن لهم أن ينصبوا الحرب لأمام المسلمين قبل أن يطلبوا بحقهم عنده ، ويخاصموا إليه من ادعوا ذلك عليه . ثم يقولون له : إن لم تدفع الينا من اتهمناه بدم ولينا قاتلناك ، وقتلناك إن قدرنا عليك ، ومن قدرنا عليه من أصحابك ( 1 ) . هذا هو الخروج والبغي على الأئمة وأهل الحق بعينه ، وليس سبيله سبيل الطلب بالحقوق . فإظهار معاوية وأصحابه الطلب والقيام بدم عثمان فاسد ومحال من جميع الجهات ، وفي كل المقالات ، ولم يكن معاوية يومئذ يدعي الإمامة ولا يدعها أحد له ممن كان معه ، ولا تسمى أمير المؤمنين إلا بعد أن تغلب على ظاهر أمر الحسن عليه السلام بعد أن قتل علي عليه السلام ، ولم ينته الينا ولا سمعنا أن أحدا " من أولياء دم عثمان قام عند معاوية فيه بعد تغلبه . ولا أنه أقاد أحدا " منهم - من أحد ممن اتهم بقتله - بل قد أعولت ابنته - عائشة - لما دخل داره بالمدينة في حين تغلبه ، وذكرت مصاب أبيها .

--> ( 1 ) وفي نسخة - آ : عليه منكم .